المفصليات والنباتات ، زمن طويل من العيش المشترك


استمرت عملية التفاعل بين النباتات ومفصليات الأرجل وخاصة الحشرات عبر ملايين السنين في النظام البيئي الطبيعي. وقد وفر هذا التفاعل ،وبما يضمه من تنوع في العلاقات، منافع متبادلة بينهما. حيث تعمل العديد من أنواع مفصليات الأرجل على حماية النباتات وتساهم بشكل فعال في عملية إلقاح النباتات  Pollination (أي نقل حبوب اللقاح والإخصاب) . وبالمقابل توفر النباتات للمفصليات المخابئ ومناطق الحماية ومواقع وضع البيض ومصادر الطعام. ولا ننسى أن العديد  من مفصليات الأرجل هي آفات خطرة على النباتات. وتمكنت النباتات خلال مراحل تطورهما المشتركة ، من تطوير آليات دفاعية معقدة تجنبها ضرر المفصليات . وبالمقابل طورت الأخيرة آلياتها المضادة التي تبطل آليات المقاومة في النباتات وتحطم دفاعاتها. وهكذا فإن عملية تفاعل النباتات ومفصليات الأرجل هي نظام عالي الديناميكية وخاضع الى ما لانهاية له من التغاير والتبدل.  
يوضح الشكل المرفق حالات التفاعل بين النبات والمفصليات نباتية التغذية ، فعندما تهاجم المفصليات النبات، فإن رد فعل النبات يتحقق بتعرفه على الأنماط الجزيئية المرافقة لتغذية المفصليات عليه Herbivory associated molecular patterns (HAMPs) والتي يقصد بها كل المركبات التي يفرزها المفصلي حين يتغذى على النبات والتي تستحث آليات دفاعية في أنسجة النبات ضد هجوم المفصلي يمكن تصنيف الأنماط الجزيئية  الى فئتين هما: (1) المستحثات الكيميائية المشتقة من الإفرازات الفموية التي يفرزها الحيوان المفصلي، وكذلك السوائل المرافقة لعملية وضع البيض. (2) تلك المستحثات التي تنشا من أنماط معينة من الجروح التي يسببها المفصلي في النبات . وبرغم أن المستحثات الكيميائية والميكانيكية تؤدي الى تدمير النسيج النباتي ، إلا ان النباتات تستجيب بشكل مختلف اتجاه كلا المؤثرين أو كلا نوعي الضغوط التي يتعرض لها،  وبالتالي يكون للنبات الذي تهاجمه المفصليات عدة مستويات دفاعية مختلفة . وتشمل تلك الدفاعات العوائق المادية مثل طبقات الكيوتكل والشعيرات والأشواك الموجودة على سطح النبات والتي تعيق تغذية المفصلي ، فضلا عن بطرية من المركبات السامة والطاردة وذات التأثيرات المضادة للهضم والتي تؤثر على المفصليات. فضلا عن اطلاق النبات عدد من مركبات متطايرة تجذب مفترسات وطفيليات لتلك التي هاجمت النبات. 
إن هذه التغيرات الكيموحيوية والفسلجية التي تطرأ على النبات بسبب مهاجمة المفصليات هي مُكْلِفة له ومؤثرة على صحته ونموه ، عليه فانه يمتلك شبكة تنظيمية معقدة تحقق التوازن بين التطور والاستجابة الدفاعية عند مهاجمته من قبل آكليه.
وبموازاة ذلك فقد طورت المفصليات استراتيجيات للتعامل مع العوائق والدفاعات النباتية. ومن ذلك استراتيجية ازالة السموم التي يفرزها النبات Detoxification ، واستراتيجية عزل السموم وتغيير نمط التعبير الجيني مما يؤدي الى إحداث تغيرات في الإنزيمات الهاضمة للمفصلي. كذلك قد تعمل المفصليات على تطوير آليات قتالية ضد المفترسات والطفيليات التي تهاجمها بسبب المواد المتطايرة الجاذبة التي أطلقها النبات ومنها قيامها بعزل المواد الأيضية الثانوية النباتية وتوظيفها في الآلية الدفاعية ضد المفترسات.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تربية دودة القز وأنتاج الحرير

الإستخدامات الرئيسية للزيوليت الطبيعيفي القطاع الزراعي

ماهي أسباب تشقق ثمار التين